الشوكاني
126
نيل الأوطار
ولا حجة فيه لأنه يقال أولا أن القائل بالوجوب وهم الحنفية يقولون بحجية أقوال الصحابة . وثانيا أن تصريحه بعدم الفرضية وبعدم الاثم على التارك في مثل هذا الجمع من دون صدور إنكار يدل على إجماع الصحابة على ذلك ، والأثر أيضا يدل على جواز قراءة القرآن في الخطبة ، وجواز نزول الخطيب عن المنبر وسجوده إذا لم يتمكن من السجود فوق المنبر . وعن مالك أنه يقرأ في خطبته : ولا يسجد وهذا الأثر وارد عليه . باب التكبير للسجود وما يقول فيه عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا رواه أبو داود . الحديث في إسناده العمري عبد الله المكبر وهو ضعيف . وأخرجه الحاكم من رواية العمري أيضا ، لكن وقع عنده مصغرا ، والمصغر ثقة ، ولهذا قال على شرط الشيخين . قال الحافظ : وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر بلفظ آخر ، قال عبد الرزاق : كان الثوري يعجبه هذا الحديث ، وقد أخرج مسلم لعبد الله العمري المذكور في صحيحه لكن مقرونا بأخيه عبيد الله . ( والحديث ) يدل على أنه يشرع التكبير لسجود التلاوة ، وإلى ذلك ذهبت الهادوية وبعض أصحاب الشافعي ، قال أبو طالب : ويكبر بعد تكبيرة الافتتاح تكبيرة أخرى للنقل ، وحكى في البحر عن العترة أنه لا تشهد في سجود التلاوة ولا تسليم . وقال بعض أصحاب الشافعي : بل يتشهد ويسلم كالصلاة ، وقال بعض أصحاب الشافعي : يسلم قياسا للتحليل على التحريم ، ولا يتشهد إذ لا دليل . ولهم في السائر وجهان : يومئ للعذر ويسجد ، إذ الايماء ليس بسجود . وفي الاستغناء عنه بالركوع قولان : الهادوية والشافعي لا يغني إذ لم يؤثر ، وقال أبو حنيفة : نغني إذ القصد الخضوع . وعن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في سجود القرآن بالليل : سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته رواه الخمسة إلا ابن ماجة وصححه الترمذي . وعن ابن عباس قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتاه رجل فقال : إني رأيت البارحة فيما يرى النائم كأني أصلي إلى أصل شجرة فقرأت السجدة فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها تقول : اللهم أحطط عني